ما تعلمته من العمل في Markettcom قبل تأسيس Sawwikly
أمضيت ثلاث سنوات كاملة من العمل في Markettcom بدبي، وما زلت أتعاون معهم في مشاريع استراتيجية محددة عند الحاجة. معظم ما أطبقه اليوم — بدءاً من أسلوب تشخيص واقع أي عمل تجاري قبل اقتراح أي حل، وحتى الإصرار على بناء الأنظمة التسويقية بدلاً من إطلاق حملات متفرقة — لم أتعلمه من دورة تسويقية تقليدية. بل تشكّل عبر تلك السنوات من العمل على استراتيجيات دخول الأسواق الإقليمية، وصياغة العروض التجارية، وهندسة تراخيص العلامات لشركات عالمية كبرى في مجالات الترفيه وأسلوب الحياة والمنتجات الاستهلاكية الراغبة بدخول الشرق الأوسط.
الفجوة التي لا ينتبه لها أحد
أكثر ما فاجأني خلال تلك السنوات: العلامات التجارية التي واجهت صعوبات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENA) لم تكن تعاني لأن تسويقها سيئ. على العكس، كانت استراتيجياتها التسويقية ممتازة ومثبتة النجاح في عشرات الأسواق العالمية الأخرى. لكنها تعثرت لأنها افترضت أن هذه المنطقة تدار بنفس الطريقة وبنفس الآليات التي نجحت بها في أماكن أخرى.
أوضح مثال عشته بنفسي: استوديو رسوم متحركة وإنتاج ترفيهي عالمي كان يستعد لترخيص أحد مسلسلاته الشهيرة وتوزيعه في منطقة الشرق الأوسط ودول الخليج. على الورق، بدت المهمة في غاية البساطة والوضوح؛ العمل حقق أرقاماً هائلة عالمياً، وشروط الترخيص قياسية، وفريق الاستوديو محترف وذو خبرة عريضة. ولكن حين جلسنا للتدقيق في المحتوى الفعلي للمسلسل، كان واضحاً جداً أن العمل لن يلقى الصدى المتوقع. كانت المفارقات الثقافية، وطبيعة الفكاهة، وحتى بعض التفاصيل البصرية في الحلقات لا تتطابق إطلاقاً مع الافتراضات التي بنى عليها فريق العمل في الخارج.
لم تكن توصيتنا آنذاك "أطلقوا نفس الحملة التسويقية العالمية مع إضافة ترجمة عربية". بل كانت التوصية الجريئة هي: إنتاج حلقات ومحتوى مخصص كلياً لبيئة الشرق الأوسط والخليج العربي قبل التفكير في دخول السوق أصلاً. فبدون تلك الملاءمة الحقيقية، لن تستطيع أي ميزانية إعلانية مهما بلغت أن تجعل المشاهد يرتبط بالعمل كما ارتبط به جمهور الأسواق الغربية. استوديو اعتاد إطلاق أعماله في سوق تلو الآخر بنفس الدليل الإرشادي كان عليه أن يدرك حقيقة جوهرية: هذه المنطقة تحتاج ما يُبنى خصيصاً لها، لا ما يُترجم إليها فقط.
تلك هي الفجوة الدقيقة التي قضيت سنوات في معالجتها: ترجمة المعايير العالمية الرفيعة إلى حلول تحترم الواقع التجاري والثقافي المحلي على الأرض، بدلاً من التوهم بأن ما نجح في الخارج سينتقل تلقائياً إلى هنا.
الثقة تُبنى قبل أن تبدأ الحملة التسويقية
علمني ذلك المشروع نفسه درساً أعمق لم يكن الجانب الإبداعي وحده ليظهره: القرارات المتعلقة بالمحتوى والتموضع لا تحدث في فراغ. الوصول إلى قناعة "نعم، دعونا ننتج محتوى مخصصاً للمنطقة" تطلب خوض مفاوضات تجارية طويلة ومحادثات تراخيص معقدة أولاً — كان علينا خلالها أن نثبت للشركاء الإقليميين وصناع القرار في الاستوديو أننا نفهم حساسية السوق المحلي لدرجة تؤهلنا لنيل ثقتهم في إعادة تشكيل حقوقهم الفكرية لتلائمه، وليس مجرد إدارة إعلانات ترويجية له.
هذا بالتحديد ما لا تقدمه الدورات التسويقية: العلامة التجارية لا تكتسب حق التواجد والعمل في سوق جديد بمجرد امتلاكها ميزانية إعلانية جاهزة. إنها تكتسب هذا الحق من خلال الحوارات والتحالفات التي تُبنى قبل إطلاق أول إعلان — بإثباتك للشركاء والموزعين وأصحاب المصلحة المحليين أنك تفهم بعمق الأرض التي توشك على البناء فوقها. التسويق لا يؤتي ثماره إلا عندما تكون تلك الثقة قد ترسخت بالفعل.
وهذا هو السبب الرئيسي وراء منهجي اليوم؛ حين أجلس مع صاحب عمل في سوريا يبحث عن مخرج لركود مشروعه، لا أبدأ بالسؤال التقليدي: "كم تبلغ ميزانيتك الإعلانية؟" بل أسأله: هل يمتلك هذا العمل التجاري مقومات الثقة والمصداقية والتموضع التي تؤهله لتحويل انتباه الناس إلى إيرادات مستدامة؟ التسويق يضاعف ما هو موجود بالفعل في صلب العمل التجاري، لكنه لا يمكن أن يصنع قيمة من العدم.
لماذا تركت دبي لأبني شيئاً من الداخل
كان مقر شركة Markettcom في دبي. ومع ذلك، اتخذت قراري بالعودة إلى سوريا لأبني كياناً أستطيع من خلاله توظيف هذه الخبرات لترك أثر ملموس وحقيقي — في بلد يعيد بناء نفسه، ومن خلال مساعدة المشاريع المحلية على النمو المؤسسي.
دبي ستظل دائماً مليئة بالوكالات الإعلانية ومكاتب الاستشارات العالمية. لكن سوريا، في مرحلتها الحالية الدقيقة، تحتاج بشدة إلى كوادر تفهم المعايير العالمية في التنفيذ وتعي في الوقت ذاته الواقع المعقد لبناء وتوسيع المشاريع التجارية هنا. أردت أن أكون أحد الذين يسدون هذه الفجوة من الداخل وبالممارسة المباشرة، لا بمجرد تقديم نصائح نظرية من الخارج.
من هنا ولدت Sawwikly.
ما الذي نقلته معي، وما الذي تخليت عنه
الرؤية التي بنيت عليها Sawwikly — وهي دمج الهوية والتموضع الإستراتيجي والتنفيذ البرمجي والإعلاني في منظومة نمو متكاملة بدلاً من تشتيت العمل بين شركات ومصممين منفصلين — جاءت مباشرة من مراقبتي لكيفية انهيار المشاريع حين تتعامل مع دخول الأسواق باعتباره مجرد "زيادة إنفاق إعلاني" دون تأسيس البنية التحتية الصلبة أولاً.
أما ما تخليت عنه تماماً: فهو ذلك الوهم الشائع بأن الاستراتيجية التي حققت نجاحاً باهراً في سوق ما، يمكن نقلها كما هي لتنجح في سوق آخر. كل محادثة عمل نبدأها في Sawwikly تنطلق من قاعدة واحدة: إسقاط كافة الافتراضات الجاهزة، والنظر بجرأة في الواقع الفعلي على الأرض أولاً.
هل يعاني عملك من بطء في المبيعات؟
أساعد الشركات في مراجعة قنوات تحويل المبيعات، بناء مسارات اكتساب العملاء، وتطوير التموضع التجاري الإقليمي.
مقالات ورؤى أخرى
عرض جميع المقالاتلماذا لا تعاني معظم الشركات من مشكلة تسويق
المقاييس الوهمية ومتابعو وسائل التواصل الاجتماعي لن يصلحوا قناة تحويل مبيعات مكسورة أو تموضعاً سيئاً للعلامة. إليك لماذا يجب التركيز على بناء أنظمة النمو.
توسع الشرق الأوسط: لماذا تواجه العلامات العالمية صعوبة في بلاد الشام
تفشل الحملات العالمية عندما تتجاهل الحقائق المحلية. فهم سلوكيات المستهلك، الأطر التنظيمية، وحلقات التوزيع في سوريا وبلاد الشام.